مركز حسن بن محمد يناقش آثار قطر وتراثها البحري بالتعاون مع إدارة الآثار في هيئة متاحف قطر

نظم مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية، بالتعاون مع إدارة الآثار في هيئة متاحف قطر، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، حلقة نقاشية بمناسبة اليوم العالمي للآثار، تناولت مسيرة البحث الأثري في قطر، ودلالات المكتشفات في فهم تاريخها، وأهمية الآثار الغارقة والجهود الدولية لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه؛ بما يؤكد تكامل البحث التاريخي والأثري.

وأدارت الحلقة الباحثة نورة الحميدي، رئيس قسم البحوث بإدارة الآثار، وتحدث فيها البروفيسور روبرت كارتر والدكتورة وفا بن سليمان، فيما قدم الأستاذ محمد همام فكري، مشرف عام المركز، تعقيبا ختاميا حول العلاقة بين البحث التاريخي والدراسة الأثرية.

واستهلت الحميدي اللقاء بعرض لمسيرة العمل الأثري في قطر وتطور مؤسساته، متناولة مشاركة الكوادر الوطنية في البحث والتنقيب، ودور محمد جاسم الخليفي في رئاسة قسم الآثار وقيادة البعثة القطرية خلال فترة طويلة. كما أشارت إلى اتساع التعاون مع البعثات الأجنبية، ومن بينها البعثات اليابانية، بالتوازي مع استمرار أعمال الفرق القطرية.

وتطرقت إلى تطور المؤسسات المعنية بحماية الآثار، وإنشاء هيئة متاحف قطر، والاهتمام بتوثيق المواقع ودراستها وصونها، وصولا إلى الجهود التي توجت بإدراج موقع الزبارة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وقدم هذا الاستعراض مدخلا لفهم تراكم الخبرات والجهود التي أسهمت في الكشف عن جوانب من تاريخ البلاد.

ثم أعطت الحميدي الكلمة للبروفيسور روبرت كارتر، الذي استعرض أبرز مراحل تاريخ قطر الأثري، من شواهد الوجود البشري المبكر إلى المواقع الإسلامية والبلدات الساحلية المرتبطة بالغوص على اللؤلؤ والتجارة. وأوضح أن المكتشفات تكشف عن تنوع أنشطة السكان بين الرعي والصيد والتبادل التجاري، وعن صلات بحرية امتدت إلى مناطق وأزمنة بعيدة.

وتناول كارتر نتائج تنقيبات تشير إلى احتمال استخدام بعض المواقع الإسلامية المبكرة مراكز للإنتاج، وأهمية مواصلة بحثها ومقارنة شواهدها المادية بالمصادر المكتوبة. كما توقف عند الزبارة وغيرها من البلدات الساحلية، مبينا أن الأواني واللقى المستوردة تقدم أدلة على اتصال سكان قطر بشبكات التجارة العالمية، وتدعو إلى مراجعة التصورات التي اختزلت ماضي البلاد في العزلة. وأشار إلى أن مواقع كثيرة لا تزال تنتظر الدراسة، وأن نشر نتائج البحوث وتعريف الجمهور بها يمثلان جانبا مهما من العمل الأثري.

وانتقلت الكلمة إلى الدكتورة وفا بن سليمان، التي تناولت التعريف بالآثار الغارقة وأهميتها في دراسة تاريخ قطر البحري، وما يمكن أن تضيفه الشواهد المغمورة بالمياه إلى فهم علاقة السكان بالبحر وصلاتهم التجارية عبر العصور. وأبرزت مشاركتها أهمية دراسة هذا التراث إلى جانب المواقع الأثرية على اليابسة، بما يوسع مصادر المعرفة بتاريخ المجتمع وأنشطته.

كما استعرضت الجهود العالمية لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، ولا سيما جهود منظمة اليونسكو في هذا المجال، وما يرتبط بها من تعاون دولي في التوثيق والدراسة والحماية. وتناولت أهمية المحافظة على هذا التراث وإتاحة المعرفة به، بما يعزز الوعي بقيمته التاريخية والإنسانية ويضمن انتقاله إلى الأجيال المقبلة.

وفي ختام الحلقة، عقب الأستاذ محمد همام فكري على ما طرحه المشاركون، مؤكدا العلاقة الوثيقة بين الآثار والتاريخ، وحاجة كل منهما إلى الآخر في بناء معرفة متكاملة بالماضي. وأوضح أن اللقى ونتائج الحفريات تقدم شواهد مادية قد تمتد إلى آلاف السنين، بينما يسهم البحث التاريخي في تفسيرها والتعرف إلى السياقات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي احتضنتها.

وأضاف أن المكتشفات الأثرية قد تؤيد ما ترويه المصادر المكتوبة أو تدعو إلى مراجعته، كما تساعد النصوص والوثائق على فهم وظائف المواقع وطبيعة الأنشطة التي مارسها سكانها. وشدد على أهمية التواصل بين المؤرخين وعلماء الآثار، وربط نتائج البحث الميداني بدراسة المصادر، وصولا إلى صورة أكثر دقة وشمولا لتاريخ قطر وصلاتها بمحيطها.

وتأتي الحلقة في إطار اهتمام مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية بتعزيز الحوار العلمي حول مصادر تاريخ قطر، والتعريف بقيمة تراثها، وتقريب نتائج الدراسات المتخصصة من الجمهور.

نشر هذا الخبر